عبد الملك الجويني

136

نهاية المطلب في دراية المذهب

ظاهر ما قاله الشافعي أن أب الصبية يحلف كما تحلف الزوجة إذا استقلّت ، والخلافُ مفروض في مقدار الصداق ، وذلك أنه - رضي الله عنه - ذكر اختلاف الزوجين وتحالفهما ، ثم قال : " وهكذا الزوج وأبو الصبية " ، فمن قال : نُحلّف الأبَ ؛ استمسك بظاهر النص . ومن قال : لا نحلّف ، قال : لم يعطف أبَ الصبية على الزوجة المستقلة لنحلفه ، وإنما عطف ليبين أن الاختلاف ممكن ، ويتعلق به إقامة البينة كما تُصوِّر ذلك في الزوجين . فصل قال : " فالقول قول المرأة ما قبضت مهرها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8494 - إذا اختلف الزوجان في أصل القبض ، فقال الزوج : " أقبضتكِ " وأنكرت المرأة ؛ فالقول قولها . فإن الأصل عدم القبض ، ودوام إشغال الذمة بالمهر ، فإن اتفقا على القبض ، واختلفا في صفته ؛ فقالت المرأة : " دفعتَ ما دفعتَ هديةً ومنحةً " . وقال الزوج : " بل سلّمتُه مهراً " ؛ فالقول قول الزوج مع يمينه . وهذا الأصل مطّرد في كل موضع يقع الاختلاف فيه في جهة القبض ، والرجوع فيه إلى الدافع ؛ إذ الغرض في ذلك يختلف بالقصد ، ولا اطلاع على القصد إلا من جهة القاصد ، وقد ذكرنا هذا وما يتعلق به في المعاملات ، وأوضحنا مثل هذا الاختلاف في دَيْنين ، وقد اتفق أداء شيء ، وثار النزاع في أنه مقبوض من أية جهة ؟ وبيّنا القولَ فيه إذا قال الدافع : لم أقصد شيئاً . 8495 - ومما يتعلق بما نحن فيه الكلامُ في أن الأب هل يقبض مهر ابنته ؟ فنقول : إن كانت صغيرة ، قبض الأب مهرها ، فإنّ قبضَ المهر تصرّفٌ في مالٍ ، وهي مولّىً عليها من جهة أبيها ، فعلى هذا لو كانت الصغيرة ثيباً ، فالأب يقبض مهرها ؛ فإن الثيابة لا تؤثر في ولاية المال ، وإنما تؤثر في ولاية النكاح ، وقد ذكرنا أن الأب يزوّج ابنته البالغةَ البكرَ إجباراً ، فلو كانت سفيهة ، قبض مهرها أيضاً ، فإن الحجر مطرد مع السفه على المال .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 31 .